عمر بن محمد ابن فهد
559
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
تلك الصداقة بعد القوة ، ويحل عرى ذلك الرفق عروة عروة ، ويحدث على التجار كل عام حادثة ، وكلما تضجروا من واحدة أتبعها بثانية وثالثة ؛ حتى تواصلت بشكواه الألسنة [ فأردنا إيقاظه من هذه السّنة ] « 1 » بأن ينقل موسم التجار إلى ينبع ، وأن تشحن المراكب بالمقاتلة صيانة لها عن التتبع ؛ ليعلم أن العدل هدى وعمارة ، وأن الجور خراب وخسارة . ولما حصلت الإشارة الشريفة بتلافى ما فرط منه ، وتدارك ما يصدر عنه أرسل ولده . وشرط على نفسه هذه الشروط الصادرة ، وقد تحاملنا فيها على التجار لنطيب خاطره ؛ فإن زيادتها على ما كان يأخذه سلفه منهم ظاهرة ، وأردنا أن يكون تمام ما بدأ به المقام الشريف على يديه ، ويعرف ما شرط على نفسه [ لينفذه ويقضى به عليه . فقد رضينا جميعا بأن يكون هو الحاكم ، والآخذ على يد الظالم ، وحتى يعلم ] « 2 » من يحور بعد الكور « 3 » ، ويركب مطية الخلف والجور ، ويسأله كتب منشور عن المرسوم الشريف ، يستعصم به السّفر والتجار عند الحاجة إليه ، ويشار فيه إلى أمير الحاج أن يكون في الوفاء به شاهدا وحاكما عليه ، فما ينتقض أمر أبرمته / عنايته ، ولا يضل سالك أرشدته هدايته . انتهى .
--> ( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 4 : 132 . ( 2 ) إضافة عن العقد الثمين 4 : 132 . ( 3 ) أي من ينقص بعد الزيادة ، ومنه قولهم نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ، أي من النقص بعد الزيادة . ( المعجم الوسيط ) .